محمد أمين المحبي

38

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

قد كنت من أهل الفصا * حة لا تحول عن الصّواب فأجبتهم والقلب من * نار الصّبابة في التهاب الحبّ قد أعيى فصي * ح القول عن ردّ الجواب وتراه إن حضر الحبي * ب لديه يأخذ في اضطراب وقوله : [ الوافر ] أجرني من صدودك بعد وعدك * وخلّص مهجتي من نار بعدك وخصّصني برقّ دون عتق * لأدعى بين أقوامي بعبدك وقصّر طول ليلات التّنائي * وما لاقيت من أيّام صدّك ومعصية العذول ومن نهاني * ضلالا في الهوى عن حفط ودّك وأنفاس أصعّدها إذا ما * ذكرتك والدّياجي مثل جعدك لأنت لديّ مجتمع الأماني * وأكثر ما وددت بقاء ودّك وقد عبث الهوى بغصون قلبي * كما عبث الدّلال بغصن قدّك وقوله : [ الطويل ] ولمّا حدا الحادون بالبين والنّوى * وشبّ لنار الاشتياق وقود ولم يبق لي من منجد غير زفرة * ودمع وأشواق عليّ تزيد طلبت من القلب اصطبارا فقال لي * وللشّوق عندي مبدئ ومعيد قد كنت صبا والدّيار قريبة * فكيف وعهد الدّار عنك بعيد وقوله : [ الطويل ] وربّ عتاب بيننا جرّه الهوى * شهيّ بألفاظ أرقّ من السّحر وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وألطف من مرّ النّسيم إذا يسري عتاب سرقناه على غفلة النّوى * وقد طرفت أيدي الهوى أعين الدّهر وقد أخذتنا نشوة من حديثه * كأنّا تعاطينا سلافا من الخمر ورحنا بحال ترتضيها نفوسنا * وها أنا بين الصّحو ما زلت والسّكر وقوله : [ الطويل ] أيا قمرا من وجهه طلعة البدر * ويا رشأ من لحظه صنعة السّحر حكيت القنا والبيض لحظا وقامة * فمن أجل ذا أرتاح للبيض والسّمر وحقّك لولا البدر يحكيك طلعة * لما طمحت عيني إلى رؤية البدر ولو لم يكن للخمر في فيك نسبة * لما كنت أصبو عند ذكراه للخمر ولو لاك في قصر المصلّى وحاجر * لما شاقني ذكر المصلّى ولا القصر